يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
205
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
فيرتسم فيه مع غيبة الحامل ولكن لم يقدر على التجريد عن العوارض الغريبة من أين ووضع وكيف ، والعقل جرّد فجعل المحسوس معقولا ، وأخذ من الجسم مثلا صورة طابقت جميع الأجرام واقعة على الكل بمعنى واحد ونبرهن لك من هنا أنّ هذه الصورة المطلقة لو كانت في جرم للزمها وضع ومقدار خاص فما طابقت المختلفات فيهما وقد طابقت ، فليست في جرم ، كيف وقد أخذت دون مقدار ووضع . واعلم أنّ الإدراك لا بدّ وأن يكون حصول « 1 » صورة فإنّه إن لم يحصل في النفس أثر من المدرك فسواء قبل الإدراك وبعده ، وإن حصل غير مطابق فليس بإدراك له ، وإن كانت مطابقة فهي الصورة . ( 87 ) برهان آخر : إنّك عقلت مفهوم الشيئية والوحدة مطلقتان ، فإن « 2 » كانت في جسم إذا قسمت في الوهم بالكمّ ينقسم ما تقرر فيه وكل جزء إن كان شيئية أو وحدة وليس ثم مقدار تختلف به الجزء والكل للأخذ على التجرد فيكون لا فرق بين الجزء والكل وهذا محال ، أو شيئية ووحدة مع خصوص وزيادة فزاد الجزء على الكل وهو محال ، وإن كان ليس بشيئية ولا وحدة ولا مع خصوص فليس بشيء ولا واحد ولا كثير فليس بجزء وقد فرض جزءا هذا محال ، فإذا لم يمكن انقسامها فمحلها « 3 » غير منقسم فليس بجسم ولا منقطع فيه هو الذي يسمى بالنفس . ( 88 ) طريق آخر : هو أنّ المعقولات المجردة عن الكم وسائر العوارض إن كانت في جرم أو ما فيه فينقسم بالكم « 4 » بانقسامه ، فإن تشابهت الأجزاء فلا يكون اختلاف الكل والجزء إلّا بمقدار « 5 » ، ولا مقدار فلا تشابه « 6 » ، وإن اختلف بالحقيقة وطابق إمكان الانقسام فيها إمكان انقسام الجسم إلى غير النهاية على الاختلاف فللشيء مقومات غير متناهية فلم يعقل أصلا ما لم يعقل أشياء لا يتناهى وليس كذا وإن رجع إلى المتشابهات كان ما ذكرنا ، فلا يتصور أن يكون في الجسم .
--> ( 1 ) حصول : حصل M . ( 2 ) فإن : وإن M . ( 3 ) انقسامها ومحلها : انقسامهما ومحلهما L . ( 4 ) بالكمّ : في الكم A . ( 5 ) بمقدار : بالمقدار L . ( 6 ) تشابه : تشابهه M .